القرطبي

272

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قال : فلم أر أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ . وسئل بعض المتقدّمين عن الدماء التي وقعت بيد الصحابة فقال : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ البقرة : 134 ] . وقد أشبعنا القول في هذه المسألة في كتاب « الجامع لأحكام القرآن » في سورة الحجرات ، والصواب ما ذكرنا لك أولا ، واللّه أعلم . وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « سيكون بين أصحابي فتنة يغفرها اللّه لهم بصحبتهم إياي ، ثم يستن بها قوم من بعدهم يدخلون بها النار » . * * * 235 باب جعل اللّه بأس هذه الأمة بينها قال اللّه تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [ الأنعام : 65 ] ( مسلم ) عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض » . قال ابن ماجة في « سننه » : يعني : الذهب والفضة - « وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال : يا محمد ؛ إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال - من بين أقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا » « 1 » . زاد أبو داود : « وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي المشركين ، وحتى يعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وأنه سيكون في أمتي كذّابون ثلاثون يزعم كلّهم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه » « 2 » . ( ابن ماجة ) عن معاذ بن جبل قال : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما صلاة فأطال فيها ، فلما انصرف قلنا . أو قالوا : يا رسول اللّه ؛ أطلت اليوم الصلاة . قال : « إني صلّيت صلاة رغبة ورهبة ؛ سألت اللّه لأمتي ثلاثا ، فأعطاني ثنتين وردّ عليّ واحدة ؛ سألته

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2889 ) وأبو داود ( 4252 ) والترمذي ( 2176 ) وابن ماجة ( 3952 ) . ( 2 ) انظر ما قبله .